علي المهداوي*

\r\n

لا يختلف اثنان على ان العام 2010 كان الاسوء والاثقل على مسيحيي العراق بفعل عمليات الاستهداف العديدة التي طالتهم افرادا ورجال دين بل وحتى دور عبادة وهي التي يرى العديد من المراقبين انها تندرج ضمن الاعتداءات المتكررة التي تطال شرائح ومكونات الشعب العراقي كافة .

\r\n

فعمليات القتل توالت بحق مسيحيي العراق بشتى الطرق من اغتيال وتفجيرات ليس اخرها المجزرة البشعة التي كانت كنيسة النجاة مسرحا لها والتي اودت بحيات العشرات وادت الى اصابة اضعافهم .

\r\n

وتبدو قضية استهداف المسيحيين من القضايا القلائل التي اتفق حولها السياسيون شجبا وادارة واستنكارا الا ان ذلك كله لم كافيا لتوفير ملاذ امن لالاف العوائل المسيحية التي طالتها لك الاعتداءات او تلك التي باتت تتنتظر دورها .

\r\n

كما لم تجد نفعا فتاوى رجال الدين العراقيين على اختلاف مشاربهم من حرمة ذلك العمل وبعده عن القيم والمفاهيم الاسلامية مما اضطر تلك العوائل الى ترك منازلها والهجرة تارة صوب كردستان العراق أو تارة اخرى صوب بعض الدول الاوربية التي فتحت ابوابها والتي بلغت أوجها بعد جريمة كنيسة النجاة بالتزامن مع دعوات رؤساء تلك الدول الى حماية المسيحيين في العراق وهو ما سبب موجة كبيرة من الاعتراضات سواء من الساسة العراقيين على اعتبار ان ذلك يعد تدخلا في الشأن الداخلي العراقي ومن بعض ممثلي وقادة الاحزاب والتجمعات المسيحية على اعتبار ذلك يمثل استكمالا للاجندة التي تحاول افراغ العراق من مسيحييه .

\r\n

ولعل اللافت للنظر في الموضوع برمته ان الجاني بعد كل ذلك بقي بعيدا عن ايدي العدالة امنا ربما من العقوبة وهو ما يفسر تكرر تلك الاعتداءات بين الحين والاخر, فعلى الرغم من ان بعض الهجمات تبنتها القاعدة وتشكيلاتها الا ان البعض الاخر مازالت خيوطه خافية على المواطن بل ربما على المسيحيين انفسهم وهو ما اثار الريبة والقلق في نفوسهم واطلق العنان لتوجيه الاتهامات للاجهزة الامنية بالقصور في دورها في الوقت الذي تعلن فيه وسائل الاعلام من وقت لاخر ان القوات الامنية القت القبض على خلايا ومجاميع توصف بالارهابية تظهر اعترافاتها تورطها بالقيام بالعديد من الجرائم ليس من بينها التعرض للمسيحيين على الرغم من ارتفاع صيحات الاستنكار والادانة بعد كل اعتداء بضرورة تعقب الجناة وتقديمهم للعدالة بل ان الاغرب من ذلك كله ان محافظة مثل محافظة نينوى والتي شهدت اعلى معدلات استهداف للمسيحيين لم تستطع ادراتها المحلية والقوات الامنية فيها من توفير الحماية حتى للطلبة المسيحيين القادمين من قضاء الحمدانية الى جامعة الموصل على الرغم من حالات الاستهداف المباشر لهم وهو ما اظطرهم الى ترك دراستهم فيما نجح البعض الاخر بالانتقال للدراسة في كردستان العراق وفي اختصاص اقل مستوى من اختصاصه .

\r\n

ومع بداية العام الحالي والتي لم تكن على ما يبدو افضل من سابقاتها بعد هجمات منسقة ضد عدد من دور المسيحيين في بغداد في ليلة رأس السنة تقفز الى الاذهان تساؤلات عديدة عن الدواعي الحقيقية لذلك الاستهداف والجهات التي تقف ورائه ومتى يمكن ان ينتهي وتنتهي معه معاناة مسيحيي العراق وهي تساؤلات تضع الحكومة الجديدة على المحك في الامساك بكافة خيوط الملف الامني والعمل الجاد من اجل وقف تلك الاعتداءات عبر تكثيف العمل الامني والاستخباراتي واتباع طرق واليات جديدة في التعامل مع جميع مفاصل تلك القضية من اجل أن يحافظ العراق على نسيجه وتركيبته المتميزة التي عرف بها عبر التاريخ.

\r\n

*صحفي عراقي

\r\n

aaljournalist@gmail.com

\r\nاستهداف مسيحيي العراق … حتى متىعلي المهداوي*لا يختلف اثنان على ان العام 2010 كان الاسوء والاثقل على مسيحيي العراق بفعل عمليات الاستهداف العديدة التي طالتهم افرادا ورجال دين بل وحتى دور عبادة وهي التي يرى العديد من المراقبين انها تندرج ضمن الاعتداءات المتكررة التي تطال شرائح ومكونات الشعب العراقي كافة .فعمليات القتل توالت بحق مسيحيي العراق بشتى الطرق من اغتيال وتفجيرات ليس اخرها المجزرة البشعة التي كانت كنيسة النجاة مسرحا لها والتي اودت بحيات العشرات وادت الى اصابة اضعافهم .وتبدو قضية استهداف المسيحيين من القضايا القلائل التي اتفق حولها السياسيون شجبا وادارة واستنكارا الا ان ذلك كله لم كافيا لتوفير ملاذ امن لالاف العوائل المسيحية التي طالتها لك الاعتداءات او تلك التي باتت تتنتظر دورها .كما لم تجد نفعا فتاوى رجال الدين العراقيين على اختلاف مشاربهم من حرمة ذلك العمل وبعده عن القيم والمفاهيم الاسلامية مما اضطر تلك العوائل الى ترك منازلها والهجرة تارة صوب كردستان العراق أو تارة اخرى صوب بعض الدول الاوربية التي فتحت ابوابها والتي بلغت أوجها بعد جريمة كنيسة النجاة بالتزامن مع دعوات رؤساء تلك الدول الى حماية المسيحيين في العراق وهو ما سبب موجة كبيرة من الاعتراضات سواء من الساسة العراقيين على اعتبار ان ذلك يعد تدخلا في الشأن الداخلي العراقي ومن بعض ممثلي وقادة الاحزاب والتجمعات المسيحية على اعتبار ذلك يمثل استكمالا للاجندة التي تحاول افراغ العراق من مسيحييه .ولعل اللافت للنظر في الموضوع برمته ان الجاني بعد كل ذلك بقي بعيدا عن ايدي العدالة امنا ربما من العقوبة وهو ما يفسر تكرر تلك الاعتداءات بين الحين والاخر, فعلى الرغم من ان بعض الهجمات تبنتها القاعدة وتشكيلاتها الا ان البعض الاخر مازالت خيوطه خافية على المواطن بل ربما على المسيحيين انفسهم وهو ما اثار الريبة والقلق في نفوسهم واطلق العنان لتوجيه الاتهامات للاجهزة الامنية بالقصور في دورها في الوقت الذي تعلن فيه وسائل الاعلام من وقت لاخر ان القوات الامنية القت القبض على خلايا ومجاميع توصف بالارهابية تظهر اعترافاتها تورطها بالقيام بالعديد من الجرائم ليس من بينها التعرض للمسيحيين على الرغم من ارتفاع صيحات الاستنكار والادانة بعد كل اعتداء بضرورة تعقب الجناة وتقديمهم للعدالة بل ان الاغرب من ذلك كله ان محافظة مثل محافظة نينوى والتي شهدت اعلى معدلات استهداف للمسيحيين لم تستطع ادراتها المحلية والقوات الامنية فيها من توفير الحماية حتى للطلبة المسيحيين القادمين من قضاء الحمدانية الى جامعة الموصل على الرغم من حالات الاستهداف المباشر لهم وهو ما اظطرهم الى ترك دراستهم فيما نجح البعض الاخر بالانتقال للدراسة في كردستان العراق وفي اختصاص اقل مستوى من اختصاصه .ومع بداية العام الحالي والتي لم تكن على ما يبدو افضل من سابقاتها بعد هجمات منسقة ضد عدد من دور المسيحيين في بغداد في ليلة رأس السنة تقفز الى الاذهان تساؤلات عديدة عن الدواعي الحقيقية لذلك الاستهداف والجهات التي تقف ورائه ومتى يمكن ان ينتهي وتنتهي معه معاناة مسيحيي العراق وهي تساؤلات تضع الحكومة الجديدة على المحك في الامساك بكافة خيوط الملف الامني والعمل الجاد من اجل وقف تلك الاعتداءات عبر تكثيف العمل الامني والاستخباراتي واتباع طرق واليات جديدة في التعامل مع جميع مفاصل تلك القضية من اجل أن يحافظ العراق على نسيجه وتركيبته المتميزة التي عرف بها عبر التاريخ.*صحفي عراقي aaljournalist@gmail.com

Leave a Reply اضف تعليق

الارشيف
التعليقات
التسجيل في موقعنا

google